بمناسبة يوم التأسيس قصيدة الاستاذ موسى حافظ حكمي
يَاهَذِهِ الدُّنْيَا هَلُمِّي وَاسْمَعِي
كَلِمَاتِ شِعْرٍ مِنْ فَتَاكِ الْأَرْوَعِ
مَا كُلُّ مَنْ زَعَمَ الْفَصَاحَةَ قَالَهَا
ما كُلُّ صَاعِدِ مِنْبَرٍ بِالْمُقْنِعِ
ما كلُّ من طلبَ المعاليَ حازَها
ما كلُّ من مدحَ الملوكَ بطامعِ
جَادَتْ قَرِيحَتُهُ بِصَادِقِ قَوْلِهِ
مَا كَان فِيهَا ظَالِمًا أو يَدَّعِي
يحْكِي لَكُمْ أمجادَ قومٍ سطَّرُوا
تَارِيخَنا هلْ مُنْصِفٌ أو من يعِي؟!
يحْكِي حِكَايَةَ دَوْلَةٍ قَدْ فُضِّلَتْ
عِنْدَ الْأَنَامِ عَلَى الْبِلَادِ بِأَرْبَعِ
بِمُحَمَّدِ بْنِ سُعُودِ أَوَّلِ حَاكِمٍ
لِلدَّوَلَةِ الْأُولَى وَأَوَّلِ وَاضِعِ
وَحَفِيدِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِ الشَّـ
هْمِ الْأَبِيِّ الْهِبْرِزِيِّ الْأَبْرَعِ
حَتَّى إِذَا جَارَ الزَّمَانُ بِأَهْلِهَا
وَالْأَرَضُ صَارَتْ كَالصَّحَارِي الْبَلْقَعِ
وَالْحُزْنُ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ يَلُفُّهَا
وَالدَّمْعُ بَادٍ مِنْ وَرَاءِ الْبُرْقِعِ
أَوْحَى إِلَيْهِ اللَّهُ مِنْ عَلْيَائِهِ
أَنْ قُمْ وَجَدِّدْ مُلْكَ جَدِّكَ وَاصْدَعِ
الْملكُ فِي هَذِي الدِّيَارِ لِفَحْلِهَا
عَبْدِ الْعَزِيزِ بِلَا شَرِيكٍ أَوْ دَعِي
فأجاءها متسابقًا مع خيلِه
لا مُبْدِيًا جزعًا ولم يَتَضَعْضَعِ
ومَضَى إِلَيْهَا حِينَ غَابَتْ شَمْسُهَا
وَعَدَا عَلَيْهَا مُسْرِعًا لَمْ يَفْزَعِ
وَسَمَا إِلَيْهَا مُمْسِكًا بِشِعَاعِهَا
حَتَّى أَعَادَ قِيَادَهَا لِلْمَطْلَعِ
فَتَحَ الرِّيَاضَ وَبَعْدَهَا مَلَكَ الْحِجَا
زَ فَأَذْعَنَتْ كُلُّ الْجِهَاتِ الْأَرْبِع
وأَنَارَ ظُلْمَتَهَا وَفَكَّ لِثَامَهَا
فَغَدَتْ كَأَنْ لَمْ تَغْتَسِلْ بِالْأَدْمُعِ
أَرْسَى قَوَاعِدَهَا وَأَعْلَى سَقْفَهَا
وَبَنَى بِنَاءً غَيْرَ ذِي مُتَصَدِّعِ
قَدْ أَمْسَكَ الرَّحْمَنُ سَقْفَ بِنَائِهَا
مَا أَمْسَكَ الرَّحْمَنُ لَيْسَ بِوَاقِعِ
وَلَقَدْ أَتَى مِنْ بَعْدِهِ خَلَفٌ لَهُ
سَاسُوا الْبِلَادَ بِحِكْمَةٍ وَتَوَرُّعِ
وَبِإِبْنِهِ سَلْمَانَ صَاحِبِ سِرِّهِ
مَلِكِ الْمُلُوكِ وَشَمْسِهِمْ والْأَسْطَعِ
سَلْمَانُ يَا تاجَ الْمُلُوكِ وَرَبَّهَمْ
خَضَعَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَلَمَّا تَخْضَعِ
مَلِكٌ إِذَا مَا زَارَ يَوْمًا جَمْعَهُمْ
أَبْصَرْتَهُمْ مِنْ قائمينَ وَرُكَّعِ
يُمْسِي وَيُصْبِحُ وَالْمُوَاطِنُ هَمُّهُ
وَكَذَا الْمُقِيمُ وَكُلُّ شَخْصٍ قابِعِ
فإذا الشعوبُ تفاخرتْ بملوكِها
هم فعلُ ماضٍ أنتَ فعلُ مضارعِ
وإذا الملوكُ تفاخرتْ بشعوبِها
شَعْبُ الطُّوَيْقِ رأيتَهُم في المطلعِ
وَمُحَمَّدٍ شَيْخِ الشَّبَابِ وَفَخْرِهِمْ
وَوَلِيِّ عَهْدِ أَبِيهِ غَيْرَ مُنَازَعِ
حَامِي الْبِلادِ أَمِيرُهَا وأمِينُهَا
الْمَاجِدُ النَّجَادُ إِنْ يَوْمًا دُعِي
وَرِثَ الزَّعَامَةَ مِنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ
أَثْلِثْ إِذَا مَا شِئْتَ فِيهِ وَأَرْبِعِ
وَامْدُدْ إِذَا مَا شِئْتَ فِي أَنْسَابِهِ
حَتَّى تَصِيرَ إِلَى السِّمَاكِ الْأَرْفَعِ
سَاسَ الْأُمُورَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا
سَادَ الْبِلَادَ بِرِفْعَةٍ وَتَوَاضُعِ
أبدى مفاتِنَها وقالَ لشعبهِ
يا شعبُ إنَّ الأرضَ مُلْكُكَ فَارْتَعِ
لا فرقَ بين رجالِها ونسائِها
لا فرقَ بين كبيرِها واليافعِ
في ظلِّ حُكْمِكَ لَيْسَ يُوجَدُ بيننَا
في الدِّينِ من مُتَفَيْهِقٍ مُتَنَطِّعِ
ما كانَ أَحْوَجنَا لِمِثْلِكَ قائدًا
يَسْمُو بِنَا نَحْوَ الْفَضَاءِ الْواسِعِ
فَلَكَ الْمَحَبَّةُ وَالْوَلَاءُ كِلاهُمَا
وَلِغَيْرِ غَيْرِكَ قَلبُنَا لَمْ يُشْرَعِ
فَلَقَدْ أَتَيْتَ عَلَى الْمَكَارِمِ كُلِّهَا
أَفْنَيْتَ آخِرَهَا وَلَمَّا تَشْبِعِ
يا أيها التاريخُ قِفْ لمحمدٍ
فمحمدٌ من معجزاتِ المبدعِ
كم من مليكٍ قد تطاولَ عهدُه
لكنَّ مثلَ محمدٍ لم يصنعِ
يا منكرًا قولي تعالَ لكي ترى
فِعْلَ الأميرِ المستنيرِ الألمعي
يَهْنَاكَ شعبٌ قد ملكتَ فؤادَهُ
يخشاك كلُّ مُعَمَّمٍ أو طامعِ
إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ سَمَا بِكُمْ
فَوْقَ النُّجُومِ وغيرُكم للأخضَعِ
فَمَكَانُكُمْ آلَ السُّعُودِ وَإنَّكُمْ
بين الرموشِ وخلف أقصى الأضلعِ
وَخِتَامُهَا عَهْدٌ عَلَيَّ لِغَيْرِكمْ
وَاللَّهِ لَسْتُ بِخَاضِعٍ أَوْ تَابِعِ

(
(
