على بعد خطوات من نهر السين، وفي «آكور أرينا» الأسطورية التي احتضنت أساطير الموسيقى والرياضة عبر عقود، تُسدل باريس مساء اليوم الستار على حدثٍ وُلد في الرياض قبل عامين وصار أضخم بطولات كوكب الألعاب: كأس العالم للرياضات الإلكترونية، في أول نسخة تقام خارج السعودية — وبحضورٍ يليق بالحدث: صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حفل الختام الذي يفتتح فعلياً زيارة سموه الرسمية لفرنسا.
تذاكر نفدت.. فرحلت البطولة إلى الأسطورة
والقصة التي تتناقلها الصحافة الفرنسية الشبابية اليوم تختصر نجاح التجربة: التذاكر بيعت بسرعةٍ وصفتها منصة «JDS» الباريسية بالقياسية، لدرجة اضطرت المنظمين إلى نقل النهائي الكبير من قاعته الأصغر إلى «آكور أرينا» في بيرسي — أكبر قاعات باريس المغلقة — استيعاباً للطلب. وقبل ليلة الحسم، كانت البطولة قد نصبت مهرجانها الاحتفالي في جادة الشانزليزيه نفسها، ليختلط جمهور الألعاب بقلب باريس السياحي في مشهد وصفته تغطيات فرنسية بأنه غير مسبوق لحدث رياضات إلكترونية في العاصمة.
نهائي الظهيرة.. وختام المساء
وعلى بلاط «الأرينا» ظهر اليوم (1:30 بتوقيت باريس، 2:30 بتوقيت السعودية)، يلتقي عملاقا «كاونتر سترايك 2» — «تيم سبيريت» و«FUT إي سبورتس» — في النهائي الختامي للبطولة، قبل أن يتوَّج الأبطال في حفل الختام مساءً. وتفاعلت كبرى الأندية العالمية مع انتقال النهائي إلى المعقل الباريسي؛ فكتب فريق «فيتاليتي» الفرنسي: «جاهزون لرفع كأس آخر في آكور أرينا»، فيما وصفتها «فناتيك» بـ«الأرينا المجنونة».
من الرياض إلى العالم.. منتَج سعودي يُصدَّر
وتحمل النسخة الباريسية دلالة تتجاوز الترفيه؛ فالبطولة التي انطلقت من الرياض عام 2024 — ضمن استراتيجية المملكة لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية — وتُعد الأضخم عالمياً في فئتها، تخرج اليوم من عاصمتها الأم للمرة الأولى لتحط في عاصمة الثقافة الأوروبية بدعوة واحتضان فرنسيين كاملين. وهو ما تقرؤه أوساط الصناعة انتقالاً نوعياً: من استضافة المملكة للعالم، إلى تصدير منتج سعودي عالمي تتنافس العواصم على استضافته — وشهادة عملية على نجاح رهان مبكر تبناه سمو ولي العهد على قطاعٍ يتابعه مئات الملايين من جيل المستقبل.
وحين يقف قائدا البلدين معاً الليلة بين جمهور «بيرسي»، فستكون الصورة أبلغ تلخيص لزيارةٍ توصف أجندتها الرسمية بأنها تمتد «من الرياضات الإلكترونية إلى الشرق الأوسط» — شراكةٌ تتسع من مجالس السياسة والطاقة إلى منصات اللعب وشغف الشباب.
(
(
