يشهد متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي في مكة المكرمة مجموعة من النوادر والمقتنيات القرآنية التي توثق عناية المسلمين بكتاب الله عبر العصور. من أبرز هذه المقتنيات، مصحف نادر يعود تاريخه إلى عام 1259هـ الموافق 1843م، ويُعد شاهدًا تاريخيًا على جمال فنون كتابة المصحف الشريف وزخرفته.
ويمتاز المصحف بكتابته الدقيقة بمداد أسود مضبوط بالشكل، حيث زُيّنت صفحاته بإطار مذهب وفواصل ذهبية بين الآيات، بالإضافة إلى زخارف نباتية متقنة تعكس ما وصل إليه فن تذهيب المصاحف وتزيينها في تلك الحقبة.
تُظهر صفحات المصحف عناية خاصة بالتقسيمات القرآنية؛ إذ تحتوي على علامات الأجزاء والأحزاب، مما يعكس اهتمام النُسّاخ والعلماء بتيسير التلاوة والمراجعة والحفظ، إلى جانب المحافظة على الجوانب الجمالية والفنية للمصحف الشريف.
تشير المعلومات المصاحبة للمقتنى إلى أن المصحف خضع لاحقًا لأعمال ترميم وتجليد لحمايته من عوامل التلف، مما ساهم في استدامة هذا الأثر النادر وإبقائه شاهدًا على إرث حضاري وثقافي يمتد لأكثر من قرن ونصف.
يأتي عرض هذا المصحف ضمن المحتوى المعرفي والثقافي الذي يقدمه متحف القرآن الكريم، الذي يتيح للزوار وضيوف الرحمن الاطلاع على نماذج متنوعة من المصاحف التاريخية والمخطوطات النادرة. كما يمكنهم التعرف على مراحل كتابة المصحف الشريف ونسخه وزخرفته عبر العصور الإسلامية المختلفة.
يشكل المتحف وجهة ثقافية ومعرفية بارزة في مكة، ويسهم في إبراز الجهود التاريخية التي بذلها المسلمون في خدمة القرآن والعناية به، ويعزز الوعي بقيمة التراث الإسلامي المرتبط بكتاب الله، من خلال عروض متحفية حديثة وتجارب تثقيفية تفاعلية تغني تجربة الزوار وتعمق ارتباطهم بتاريخ المصحف الشريف.
(
(
