عزّزت جامعة جازان خلال عامٍ امتد من سبتمبر 2025م إلى سبتمبر 2026م حضورها في مسارات التعليم والبحث والابتكار، مسجلةً سلسلة من المنجزات الأكاديمية والعلمية والطلابية التي تعكس اتساع دورها في بناء القدرات الوطنية، وربط التعليم الجامعي بالتنمية، وتمكين منسوبيها وطلبتها من الوصول إلى منصات المنافسة المحلية والدولية.
وتكتسب هذه المنجزات، بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي، دلالةً تتجاوز الأرقام والتصنيفات؛ إذ تقدم صورةً لثمار الاستثمار في الإنسان، وما أتاحته المملكة لجامعاتها من فرص التطوير والمنافسة وإنتاج المعرفة، لتغدو الجامعة مساحةً يتكامل فيها التعليم والبحث والتطبيق، وتنطلق منها مشروعات وأبحاث وكفاءات تسهم في معالجة التحديات وخدمة المجتمع.
وشكّل الاعتماد الأكاديمي أحد أبرز مسارات التطوير في الجامعة؛ إذ حصل برنامج الهندسة المعمارية على الاعتماد الكامل من منظمة “ABET”، إلى جانب تحقيق الاعتماد البرامجي لعدد من برامج البكالوريوس والماجستير من هيئة تقويم التعليم والتدريب، وحصول عدد من برامج الجامعة على الاعتماد الأكاديمي الدولي من مؤسسة “ASIIN”، بما يعكس عملًا مؤسسيًا يستهدف تطوير الخطط الدراسية، ورفع جودة المخرجات، ومواءمة البرامج مع المعايير الوطنية والدولية.
وواصلت الجامعة تقدمها في مسارات الجودة؛ إذ بلغت نسبة برامج البكالوريوس الحاصلة على الاعتماد الأكاديمي أو المتقدمة إليه 95%، فيما وصلت النسبة في برامج الدراسات العليا إلى 81.25%، بالتزامن مع استحداث برامج أكاديمية جديدة تلبي الاحتياجات العلمية والمهنية، وتُوسّع فرص التعليم في تخصصات نوعية ترتبط بسوق العمل ومتطلبات التنمية.
وفي التصنيفات الجامعية، جاءت جامعة جازان ضمن أفضل 14 جامعة سعودية في تصنيف شنغهاي العالمي لعام 2026م، وحلّت ضمن الفئة من 901 إلى 1000 عالميًا، كما حققت المركز 59 عربيًا في تصنيف “التايمز” للجامعات العربية، وظهرت ضمن الفئة من 301 إلى 350 على مستوى الجامعات الآسيوية، إلى جانب تقدمها في تصنيفات التخصصات الأكاديمية والمؤشرات المرتبطة بالنشر العلمي والتأثير البحثي.
وعكس هذا الحضور تطور مؤشرات جودة التعليم والبحث والاستشهادات العلمية والتعاون الدولي، إلى جانب تعزيز موقع الجامعة في مؤشر “نيتشر” للنشر العلمي، بما يبرز أثر بحوثها المنشورة واتساع مشاركة باحثيها في مشروعات ودراسات ذات امتداد علمي وتطبيقي.
وسجل البحث العلمي في الجامعة منجزات نوعية، شملت نشر أوراق بحثية في مجلات علمية دولية، إلى جانب حصول باحثين وأعضاء هيئة تدريس على جوائز وتقدير علمي في مجالات الطب والصيدلة والهندسة والعلوم، ومن ذلك حصول بحث في الطب البيطري على جائزة شركة المراعي، وإنجاز بحثي في مجال اللقاحات ضمن المنتدى السعودي الدولي للتطعيمات 2026، فضلًا عن أوراق علمية تناولت موضوعات مرتبطة بالصحة والهندسة والتقنيات والعمليات الصناعية.
وامتد المنجز البحثي إلى المشاركات العلمية خارج المملكة، حيث حصل منسوبو الجامعة على جوائز عن أفضل الأوراق والعروض العلمية في مؤتمرات دولية، من بينها جائزة أفضل عرض علمي في المؤتمر الدولي العاشر للهندسة الإدارية وهندسة البرمجيات وعلوم الخدمات في الصين، إلى جانب حصول طالبات من قسم الهندسة الصناعية على جائزة أفضل ورقة علمية في مؤتمر متخصص، بما يؤكد انتقال التجربة الجامعية من تلقي المعرفة إلى إنتاجها ومناقشتها في المحافل العلمية.
وفي الابتكار، سجلت الجامعة حضورًا في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026م، محققةً ميداليات ذهبية وفضية وجوائز تقديرية عن ابتكارات شاركت بها في المعرض، لتضيف إلى رصيدها نماذج طلابية وبحثية حولت الأفكار العلمية إلى مشروعات قابلة للعرض والتقييم، وأتاحت للمبتكرين فرصة مناقشة أعمالهم أمام خبراء ومحكمين من دول مختلفة.
وحقق طلبة الجامعة مراكز متقدمة في مسابقات علمية وهاكاثونات تقنية، إلى جانب مشاركات في مجالات البرمجة والهندسة والابتكار وريادة الأعمال، عكست تنوع اهتمامات الطلبة وقدرتهم على العمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
وعكست المشروعات الطلابية تنوعًا في مجالات المياه والطاقة والاستدامة والهندسة والتقنية، وتحول عدد منها من أفكار أكاديمية إلى نماذج قابلة للاختبار والعرض في المسابقات والمعارض، بما يبرز أثر التعليم الجامعي في تنمية مهارات البحث والتجريب، وتوجيه المعرفة نحو تصميم حلول تطبيقية تتصل باحتياجات الإنسان والبيئة والقطاعات التنموية.
ولم يقتصر حضور الجامعة على المجالات العلمية والتقنية، بل امتد إلى الثقافة والفنون والعمل المجتمعي؛ إذ حققت المركز الأول عن فيلم “هذه جازان” في فئة أفلام الذكاء الاصطناعي، ضمن النسخة الثالثة من مهرجان الأفلام السينمائية الطلابية، وجاءت ضمن أفضل خمس جامعات وطنية في المسؤولية المجتمعية لعام 2025م، إلى جانب تحقيق مستهدفات مبادرة الرفاه والعافية النفسية في مؤسسات التعليم، وتنفيذ برامج ومبادرات تعزز جودة الحياة الجامعية وخدمة المجتمع.
وتكشف حصيلة العام أثر استثمار المملكة في التعليم والإنسان؛ إذ تتكامل جودة البرامج والبحث العلمي والابتكار والمشاركات الدولية في إعداد كفاءات وطنية تسهم في التنمية وتحويل المعرفة إلى أثر يخدم المجتمع والقطاعات المختلفة.
(
(
