رسمياً، دخلت المملكة العربية السعودية سباق قيادة أهم منظمة صحية في العالم؛ إذ أعلنت ترشيح الدكتورة حنان بنت حسن بلخي — المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط — لمنصب المدير العام للمنظمة، في الانتخابات المقررة خلال جمعية الصحة العالمية بجنيف في مايو 2027 خلفاً للدكتور تيدروس أدهانوم. وإن فازت، فستكون أول مدير عام للمنظمة من إقليم شرق المتوسط والعالم العربي منذ تأسيسها عام 1948.
«امتنان.. وإيمان بقوة العلم»
وعبّرت بلخي عبر حسابها في «إكس» عن «عميق امتنانها» للمملكة على ترشيحها، ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء — حفظهما الله — «على دعمهما المستمر للصحة في المملكة وإسهامها في تعزيز الصحة العالمية». ولخصت مسيرتها بقولها: «أمضيت مسيرتي المهنية طبيبة أطفال، واختصاصية في الأمراض المعدية، وعالمة، بدءاً من رعاية بعض الأطفال الأكثر احتياجاً للرعاية، وصولاً إلى العمل في الخطوط الأمامية لمواجهة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، وذلك قبل وقت طويل من ظهور كوفيد-19» — تجربة قالت إنها رسخت «إيماني بقوة العلم، وأهمية الاستعداد، وقيمة التعاون في تحويل الأدلة والمعرفة إلى إجراءات ملموسة». ووضعت عنوان حملتها في ثلاث كلمات: الثقة والأثر والقيمة — «إنني أؤمن بأن على منظمة الصحة العالمية أن تعزز الثقة، وتحقق الأثر، وتثبت القيمة التي تقدمها لكل دولة عضو».
المحطات: طبيبة أطفال صنعتها الأوبئة
- 1991: تخرجت في كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، ثم أكملت تدريبها في طب الأطفال بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد، ونالت البورد الأمريكي في طب الأطفال عام 1996، وماجستير التعليم الطبي من جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية عام 2009.
- الحرس الوطني: تولت المديرة التنفيذية للوقاية من العدوى ومكافحتها في الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني — الموقع الذي وضعها في قلب معركة المملكة مع فيروس «ميرس-كوف» منذ ظهوره، لتصبح من أبرز الأسماء العالمية في مكافحة العدوى قبل أن يعرف العالم كلمة «جائحة» بمعناها الحديث.
- 2019 — جنيف: أول من شغل منصب المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات — أحد أخطر التهديدات الصحية الصامتة في العالم.
- 2023–2024 — القاهرة: انتُخبت مديرة إقليمية لشرق المتوسط في أكتوبر 2023 وتسلمت المنصب مطلع 2024، أول امرأة تقود الإقليم الذي يضم 22 دولة وأكثر من 750 مليون نسمة، وأكثر أقاليم المنظمة اضطراباً بطوارئه وصراعاته.
السباق: أربعة متنافسين حتى الآن
وتدخل بلخي سباقاً بات يضم — بحسب الرصد المتخصص — أربعة مرشحين معلنين على الأقل: إلى جانبها، الدكتورة حنان الكواري من قطر (وزيرة الصحة السابقة)، والبلجيكي الدكتور هانس كلوغه المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا، ووزير الصحة الإندونيسي بودي ساديكين. وكانت بلخي قد أخذت إجازة إدارية من منصبها الإقليمي تمشياً مع مدونة سلوك المنظمة التي تلزم المرشحين الداخليين بالفصل بين مهامهم وحملاتهم — لتصبح أول مدير إقليمي في تاريخ المنظمة يتفرغ لخوض سباق المدير العام. ووفق إجراءات المنظمة، يصفّي المجلس التنفيذي المرشحين في يناير 2027 إلى قائمة قصيرة، قبل التصويت السري للدول الأعضاء الـ194 في جمعية الصحة العالمية بمايو 2027.
دلالة الترشيح السعودي
ويحمل الترشيح — بقراءة تحليلية — ثلاث رسائل: أولاها أن المملكة تنقل حضورها في الصحة العالمية من موقع المانح والداعم إلى موقع القيادة المؤسسية؛ وثانيتها أن ملف «الجاهزية للأوبئة» الذي صاغته تجربة «ميرس» السعودية بات رأسمالاً دولياً معترفاً به؛ وثالثتها أن السباق سيُخاض بسيرة مهنية لا بحسابات جغرافية وحدها — وإن كانت الجغرافيا حاضرة بقوة بوجود مرشحتين خليجيتين في سباق واحد، وهو ما قد يفتح باباً للتنسيق الإقليمي في مراحل التصفية. وتبقى هذه قراءات في المشهد لا تنبؤات بنتيجته.
(
(
