أبدت جامعة الدول العربية استعدادها لإعادة طرح فكرة تشكيل «القوة العربية المشتركة» على النقاش مجدداً، في ضوء المتغيرات الإقليمية الراهنة والتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، في تصريحات نقلتها قناة RT، إن الموضوع طُرح سابقاً قبل أكثر من عقد، ولا تزال الجامعة تحتفظ بـ«ذاكرة مؤسسية» كاملة بشأنه، جاهزة لإعادة تفعيله إذا قررت الدول الأعضاء ذلك.
وأوضح السفير زكي أن الفكرة طُرحت رسمياً في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015 بمبادرة مصرية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وصدر حينها قرار بتشكيل القوة، إلا أن النقاش توقّف بعد قطع شوط من البحث بسبب عدم اكتمال التفاهمات السياسية اللازمة للتنفيذ.
وأشار إلى أن الأوضاع الإقليمية في 2015 تختلف جذرياً عن الواقع الحالي في 2026، معتبراً أن «هناك حاجة أكبر اليوم» لتفعيل مثل هذه الفكرة لمواجهة التهديدات المشتركة التي تستهدف الأمن العربي.
وأكد الدبلوماسي العربي أنه إذا ظهرت رغبة عربية جماعية في إعادة طرح الملف، فسيُدرج على جدول أعمال الاجتماعات المقبلة للجامعة، مشدداً على أن الأمانة العامة تتابع التطورات وتتحرك وفق ما تقرره الدول الأعضاء.
وشدّد السفير حسام زكي على أن حق الدول العربية في الرد على أي اعتداءات تتعرض لها هو «حق سيادي مكفول» بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أن أي دولة تتعرض لاعتداء يحق لها الرد في التوقيت والطريقة المناسبة التي تراها ملائمة.
وأشاد بـ«الحكمة الكبيرة» التي أظهرتها القيادات العربية، خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي، في عدم الانجرار حتى الآن إلى مواجهة عسكرية مباشرة رغم الاعتداءات التي تعرّضت لها بعض الدول.
وأضاف أن الجامعة العربية اتخذت منذ اللحظة الأولى موقفاً سياسياً واضحاً إزاء الاعتداءات على الدول العربية، معتبرة أن الهجمات التي طالت دولاً عربية مجاورة تمثل «خطأً استراتيجياً» في العلاقات مع العالم العربي، لانتهاكها مبادئ حسن الجوار وقواعد القانون الدولي.
وأشار إلى أن الجامعة عبّرت عن هذا الموقف عبر تصريحات الأمين العام أحمد أبو الغيط، وكذلك من خلال بيان وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ عبر الاتصال المرئي الأسبوع الماضي، الذي هدف إلى تأكيد موقف عربي موحّد تجاه تلك التطورات.
(
(
