تشهد الساحة الإقليمية تصعيدًا متسارعًا بين إسرائيل وإيران، مع استعدادات عسكرية وأمنية متبادلة تعكس مخاوف من مواجهة محتملة خلال الفترة المقبلة.
دوائر أمنية إسرائيلية أفادت بأن تل أبيب أوعزت إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين، سابقين وحاليين، يقيمون في الخارج بالعودة فورًا، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، موضحة أن هذه التعليمات جاءت عقب زيادة حادة وغير معتادة في مستوى التهديدات الاستخباراتية الموجهة ضد أهداف إسرائيلية في مناطق مختلفة من العالم.
موقع “نتسيف” العبري وصف هذه الخطوة بأنها إجراء دفاعي يهدف إلى إحباط احتمال تنفيذ ما سماه هجومًا استعراضيًا يستهدف شخصيات إسرائيلية رمزية، مشيرًا إلى أن القرار يشكل أيضًا جزءًا من تجهيز البنية البشرية والعملياتية داخل إسرائيل، تحسبًا لاندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران خلال الأسابيع المقبلة.
وربط الموقع هذه التعليمات بسياق التصعيد القائم، لافتًا إلى أن التوجيه صدر عقب تحذيرات محددة بشأن نية جهات مرتبطة بإيران تنفيذ عمليات ضد شخصيات أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى. كما دفعت هذه التطورات إسرائيل إلى رفع مستوى الإنذار في سفاراتها وقنصلياتها حول العالم، وتعزيز التأهب في ممثلياتها لدى دول أوروبا والشرق الأقصى وأمريكا اللاتينية، مع بحث خيار إخلاء بعض الممثلين الدبلوماسيين إذا اقتضت الضرورة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، بالتوازي مع تكثيف التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة. فقد عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سلسلة اجتماعات مع كبار قادة المؤسسة العسكرية، من بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، وذلك عقب عودة زامير من واشنطن، حيث ناقش مع مسؤولين أمريكيين إمكانية شن هجوم على إيران.
وتشير تقديرات الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن إيران تعمل على إعادة بناء أنظمة الدفاع الصاروخي والجوي التي تضررت في جولات سابقة، فيما تستعد إسرائيل لمنع ذلك عبر ضربات استباقية محتملة أو من خلال رد قوي على أي استفزاز. كما صدرت تعليمات إلى قيادة الجبهة الداخلية وأجهزة الإنقاذ للاستعداد لسيناريو حرب واسعة النطاق ومتعددة الجبهات، بما في ذلك احتمال اندلاع مواجهة مع حزب الله في لبنان.
في المقابل، أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية مركبة على السواحل الجنوبية لإيران بمشاركة وحدات برية مختلفة، نفّذ خلالها تكتيكات متطورة لمواجهة التهديدات الراهنة. وأفادت وكالة “فارس” بأنه تم استخدام طائرات صغيرة وطائرات مسيّرة، إلى جانب تدريبات للدفاع عن السواحل والجزر الإيرانية، وإطلاق أنظمة صواريخ جديدة على مسافات متعددة.
كما ذكرت وكالة “تسنيم” أن المناورات شملت رمايات حيّة مضبوطة وفق مدى الأسلحة، واعتماد تكتيكات مركبة حديثة ضمن طبقات عملياتية متعددة، بهدف رفع الجاهزية وتعزيز القدرات القتالية. وتأتي هذه التحركات تزامنًا مع التصعيد الأمريكي ضد إيران والتهديد بشن هجوم عسكري عليها، ما يعزز أجواء التوتر الإقليمي واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
(
(
