تشهد الأسواق الشعبية في منطقة جازان خلال شهر رمضان حراكًا تجاريًا متزايدًا يعكس رسوخ مكانتها في المشهد الاقتصادي المحلي، مع حفاظها على قيمتها الشعبية والتراثية، لتصبح وجهة متجددة لأهالي المنطقة وزوارها في مستهل الشهر الكريم.
وتشهد هذه الأسواق الأسبوعية حضورًا كثيفًا يستعيد ملامح الحياة القديمة عبر معروضات تجسّد العادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة، من الحرف والصناعات اليدوية والتراثية، والمنتجات المحلية التي تعبّر عن عمق الموروث وعراقة الإنسان في المنطقة.
ومنذ القدم، شكّلت الأسواق الشعبية محورًا رئيسًا في حياة الأهالي، فلم تقتصر على البيع والشراء، بل كانت منصات للتواصل الاجتماعي وتبادل الأخبار وتعزيز الروابط بين القرى والمحافظات، إلى جانب دورها في دعم الاقتصاد المحلي عبر تمكين الحرفيين والبائعين من عرض منتجاتهم وتسويقها، ما أسهم في الحفاظ على العديد من الحرف التقليدية واستمرارها حتى اليوم.
وتحمل الأسواق الأسبوعية في جازان تاريخًا عريقًا؛ إذ جرى العرف منذ مئات السنين على تخصيص يوم لكل سوق يُعرف باسم “الوعد”، فارتبطت الأسواق بأيام انعقادها؛ حيث يُقام سوق بيش يوم السبت، وسوق أحد المسارحة يوم الأحد، وسوق ضمد يوم الاثنين، وسوق صبيا يوم الثلاثاء، وسوق أبوعريش يوم الأربعاء، وسوق العارضة يوم الخميس، فيما قد يتزامن أكثر من سوق في يوم واحد تبعًا لتباعد المسافات بين محافظات المنطقة ومراكزها.
وتبرز في أروقة هذه الأسواق معروضات عتيقة من الأواني الفخارية والخزفية والملبوسات التقليدية المصنوعة محليًا، بما يعكس مهارة الحرفيين وإبداعهم، إلى جانب الفواكه والخضروات والأسماك الطازجة، والبن والهيل والبهارات، والسمن البلدي، والعسل المنتج من مناحل المنطقة، فضلًا عن النباتات العطرية المزروعة محليًا مثل الفل والكادي، إضافة إلى مقتنيات تراثية وأوان منزلية تقليدية وغيرها من الأدوات التي شكّلت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية قديمًا.
ورُصِدت حركة شرائية نشطة في الأسواق الشعبية بجازان خلال شهر رمضان، حيث اكتظت الممرات بالمواطنين والزوار الذين تجوّلوا بين المنتجات التراثية والحرف اليدوية، مستمتعين بالأجواء الحيوية وروح الأصالة التي تضفيها هذه الأسواق على التجربة السياحية والثقافية في المنطقة.
وأكّد عدد من المتسوقين أن هذه الأسواق تعكس بوضوح أصالة المنطقة وروحها الثقافية، وتحوّل زيارتها خلال شهر رمضان إلى مناسبة لا تُنسى، تعزز التواصل الاجتماعي وتثري التجربة الاقتصادية والسياحية والثقافية في جازان.
(
(
