تشهد أسواق النفط العالمية في الآونة الأخيرة تحركات سعرية متقلبة مدفوعة في الأساس بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترقب جولات جديدة من المحادثات النووية بينهما. الأسعار تتحرك بالقرب من أعلى مستوياتها في نحو سبعة أشهر مع بداية العام الحالي، وهو ما يعكس قلق دولي من احتمال تعطّل إمدادات الطاقة في المنطقة في حال نشوب حرب.
على سبيل المثال، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى مستويات تقارب 72 دولارًا للبرميل قبل جولة مفاوضات في جنيف، بينما يتحرك خام غرب تكساس الوسيط (WTI) في نطاق 66-67 دولارًا، هذه الارتفاعات ترافقها في بعض الجلسات انخفاضات طفيفة في الأسعار عقب أي بادرة تهدئة أو تقدم في الحوار النووي، ما يشير إلى حساسية السوق للتوترات الجيوسياسية.
علاوة المخاطر تتحكم في الأسعار
بحسب بيانات السوق فأن العامل الجيوسياسي هو المحرك الأساسي حاليًا لأسعار النفط، إذ يتضمن السعر ما يعرف بـ”علاوة المخاطر” المرتبطة بانتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وتوقعات تصاعد الصراع، وهنا لا يعني ذلك أن النفط لا يرتفع فقط بسبب نقص فعلي في المعروض، بل لأن المتعاملين يحمّلون الأسعار توقعات حدوث اضطرابات قد تضر بالإمدادات.
وبحسب تقارير تحليلية حديثة رجحت احتمالية ارتفاع أسعار النفط إلى لتتراوح بين 80 إلى 90 دولارًا للبرميل إذا ازدادت التوترات بشكل ملحوظ، ويرتبط هذا السيناريو بتوقع إضافة علاوة مخاطرة مضاعفة في حالة أي مواجهة عسكرية فعلية تؤثر على مضيق هرمز أو خطوط النقل البحرية للنفط.
لكن في المقابل، الأسواق تظهر تراجعًا في الأسعار أو ثباتًا حين تتضح إشارات أو بوادر تهدئة قبل المحادثات، فعلى سبيل المثال، انخفضت عقود خام برنت بنسبة 1% على خلفية تصريحات طهران حول استعدادها للمفاوضات.
توقعات عالمية
من بين أهم مصادر التوقعات الموثوقة، أعلن بنك Goldman Sachs تعديل توقعاته لسوق النفط في الربع الرابع من 2026، مشيرًا إلى أن أسعار خام برنت قد تصل إلى نحو 60 دولارًا للبرميل في نهاية عام 2026، لكن البنك وضع هذا العائد المستقبلي تحت فرضية عدم حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات، وهو ما يعني أن السيناريو الأساسي لا يزال يتوقع توازنًا نسبيًا في المعروض والطلب على النفط.
التوقعات تشمل أيضًا وجود مخاطر هبوط بنحو 5 إلى 8 دولارات في حال حدوث تخفيف للعقوبات على إيران أو روسيا، ما قد يضيف كميات إضافية من الإنتاج إلى السوق ويقلل الضغوط السعرية.
في المقابل، بعض البيانات الاقتصادية تظهر فائضًا متوقعًا في الإمدادات خلال عام 2026، مما يشير إلى أن الأسواق ما تزال لديها كميات كافية من النفط حتى بدون أي صدمة جيوسياسية كبيرة.
ماذا لو اندلعت حرب؟
اندلاع حرب في المنطقة قد يعني تعطيل خطوط الإمداد، ما يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط، وتحرك سعر برنت صوب 80 إلى 90 دولارًا بفعل علاوة المخاطر المتزايدة، بينما في حال تقدم المفاوضات النووية، والتوصل إلى تهدئة، يمكن أن تهبط الأسعار مؤقتًا إلى نحو 65 دولارًا للبرميل، ووفقًا لتوقعات بنك Goldman Sachs، فالسعر قد يستقر حول حدود 60 دولارًا بحول نهاية العام الجاري.
(
(
