تحوّل المركاز الرمضاني في منطقة جازان إلى مشهد اجتماعي متكامل يسبق حلول شهر رمضان المبارك، بعد أن بدأت فكرته بمبادرة بسيطة في حيي صلهبة وباصهي بمحافظة صبيا، قبل أن تمتد إلى مختلف أحياء وحارات المنطقة بجهود ذاتية من الأهالي، ليصبح إحدى أبرز الفعاليات المجتمعية المصاحبة للشهر الفضيل.
انطلاقة شبابية بروح جماعية
انطلقت الفكرة كمبادرة شبابية تهدف إلى إحياء أجواء رمضان داخل الحارة، عبر تزيين الشوارع بالفوانيس والإضاءات والعبارات الترحيبية، وتنظيم جلسات رمضانية تجمع سكان الحي في أجواء أسرية دافئة.
ومع تزايد التفاعل والإشادة من الأهالي، تطورت المبادرة لتشمل برامج ثقافية ومسابقات يومية، وأركانًا مخصصة للأطفال، إلى جانب موائد إفطار جماعية تعزّز روح المشاركة والتكافل.
انتشار واسع في أحياء جازان
لم تقتصر التجربة على نطاقها الأول في صلهبة وباصهي، بل انتقلت سريعًا إلى بقية أحياء جازان، حيث تبنّت حارات عدة الفكرة وطوّرتها وفق إمكاناتها، لتشهد المنطقة تنافسًا في الإبداع والتنظيم.
وبرزت مداخل رمضانية مبتكرة، وزوايا تراثية تحاكي الماضي، وأماكن مهيأة لاستقبال الزوار، ما أضفى طابعًا احتفاليًا يعكس عمق الارتباط بالشهر الكريم، ويجعل من الحارات محطات جذب لسكّان الأحياء المجاورة.
جهود ذاتية وتنظيم تطوعي
يعتمد المركاز الرمضاني بشكل كامل على المبادرات الفردية والتبرعات العينية من سكان الحي، حيث يتولى الشباب مهام التنظيم والإشراف والتجهيز، من إعداد مواقع الجلوس وتجهيز الإضاءات إلى تنسيق الفعاليات اليومية.
وتسهم الأسر في إعداد الأطعمة الشعبية والمشاركة في برامج الضيافة، فيما يشارك كبار السن بخبراتهم وتوجيهاتهم واستعادة صور من رمضان قديمًا، في مشهد يعكس تكامل الأدوار بين مختلف فئات المجتمع.
جلسات لكبار السن وبرامج للشباب والأطفال
ومع اتساع نطاق الفعاليات، حرص المنظّمون على تخصيص جلسات رمضانية لكبار السن في أجواء هادئة ذات طابع تراثي، تُستعاد فيها الذكريات وتُروى القصص والمواقف التي تعزز التواصل بين الأجيال.
وفي المقابل، خُصصت برامج تفاعلية للشباب والأطفال، شملت مسابقات ثقافية ورياضية وألعابًا حركية، بما يسهم في استثمار أوقاتهم وتنمية مهاراتهم في بيئة آمنة ومنظمة داخل نطاق الحي.
ملاعب طائرة مؤقتة ودورات رياضية
من الإضافات اللافتة في بعض الأحياء هذا العام، إنشاء ملاعب كرة طائرة مؤقتة بجهود تطوعية، تُقام عليها دورات رياضية مسائية تشهد حضورًا واسعًا وتفاعلًا كبيرًا من الشباب.
وساهمت هذه الدورات في تعزيز روح التنافس الشريف، وإضفاء طابع رياضي على فعاليات المركاز، إلى جانب دورها في تشجيع الشباب على ممارسة النشاط البدني ضمن أجواء رمضانية.
أبعاد اجتماعية وثقافية متجددة
أعاد المركاز الرمضاني إحياء مفهوم الحارة ككيان اجتماعي متماسك، ورسّخ قيم التعاون والعمل الجماعي، إلى جانب إبراز الموروث الشعبي والعادات الرمضانية الأصيلة في جازان.
كما أسهم في تعزيز الروابط بين السكان، وجعل من ليالي رمضان مساحة جامعة تتكامل فيها الجوانب الاجتماعية والثقافية والرياضية، في إطار مبادرة أهلية نمت وتطورت بمرور الأعوام.
ويرى الأهالي أن المركاز لم يعد مجرد فعالية موسمية، بل تجربة مجتمعية متكاملة تنمو عامًا بعد عام، وتعكس قدرة المجتمع المحلي في جازان على المبادرة وصناعة الفرح بروح واحدة وسواعد أبنائه.
(
(
