يُستخرج عسل المجرى من زهرة تعرف محليًا باسم “الندغ”، وهي شجيرة جبلية تتميز بمرارة أوراقها وجذورها؛ مما يجعلها غير صالحة للرعي، في حين ينتج زهرها نوعًا نادرًا من العسل عُرف بلونه الأبيض الثلجي وقوامه الكثيف ومذاقه الحلو.
ويعد عسل “المجرى” من الأعسال النادرة التي ترتبط بالبيئات الجبلية الوعرة، إذ يتكون في نطاقات محدودة، ويعكس خصائص نباته وموسم إزهاره، مما يمنحه حضورًا مميزًا بين أصناف العسل المحلي.
ووفقًا لمختصين في قسم الأحياء بكلية العلوم بجامعة جازان، فإن “الندغ”، ومفردها “ندغة”، شجيرة معمرة من الفصيلة الأكانثية (Acanthaceae)، دائمة الخضرة، تضم قرابة 30 نوعًا، من أبرزها “الندغ الجبلي” و”الندغ البستاني”، وتنتشر حول جذوع الأشجار مثل: العرعر، والطلح، والحماط، وعلى جوانب الطرق، وفي بطون الشعاب وبين الصخور، وتوجد بكثافة في منطقة جازان، ولا سيما في جبال الريث، وفيفا، وهروب، والعيدابي، والعارضة.
ويبين المختصون أن نبات “الندغة” يتكون من سيقان دقيقة متعددة تخرج من أصل واحد، ويتراوح ارتفاعه بين 30 و50 سم، وتحمل هذه السيقان أوراقًا بيضاوية إلى رمحية، مفردة كاملة الأطراف، متقابلة، وتتدرج ألوانها من الأخضر الغامق إلى الأخضر المصفر، فيما تتجمع الأزهار البيضاء الكثيفة على رؤوس السيقان، ويبلغ طول الزهرة نحو (1 سم)، وتتميز بقاعدة أسطوانية ممتلئة بالرحيق، تعلوها أوراق مزهرة موشاة بلون أرجواني غامق، تعقبها كعوب أسطوانية صغيرة بنية اللون تحتوي على البذور، وتزهر النبتة من منتصف الشتاء حتى منتصف الربيع.
ويوضح النحّال أحمد الفيفي أن عسل “المجرى” يعد من الأعسال البلدية النادرة في المملكة، نظرًا لاعتماده على نبتة تنمو في أعالي الجبال، ولا سيما جبال السروات، الممتدة من الطائف شمالًا حتى الحدود الجنوبية، مؤكدًا أن محدودية مناطق الإنتاج وصعوبة التضاريس تسهم في ندرته وتميّزه.
ويحظى عسل “المجرى” باهتمام لافت من زوار معرض عسل جازان في نسخته الحادية عشرة، المقام في ساحة المركز الحضاري بمحافظة العيدابي، حيث يتصدر قائمة الأعسال التي تستقطب اهتمام الزوار، بوصفه أحد المنتجات الطبيعية المرتبطة بالبيئة الجبلية في المنطقة.

(
(
