يُعد محصول السمسم، المعروف محليًا باسم «الجلجلان»، أحد أبرز المحاصيل الزراعية التقليدية في منطقة جازان، ولا سيما في محافظة صامطة، حيث لا تزال زراعته تمثل جزءًا أصيلًا من الموروث الزراعي، ومصدر دخل مهمًا للعديد من الأسر الريفية.
ويزرع السمسم في جازان بالطرق التقليدية المعتمدة على خبرات المزارعين المتوارثة؛ إذ تُبذر البذور يدويًا بعد تجهيز الأرض وتقسيمها إلى مربعات متساوية، ثم تُروى وتُترك حتى تبدأ مراحل الإنبات والنمو، مع الاعتماد بشكل رئيس على مياه الأمطار الموسمية، ما يجعل المحصول قليل التكاليف وصديقًا للبيئة.
قدرة على مقاومة الجفاف وحساسية للبرد
ويتميّز السمسم بقدرته على التكيف مع الظروف المناخية السائدة في جازان؛ إذ يُعد مقاومًا نسبيًا للجفاف، غير أن موجات البرد تشكّل تحديًا للمزارعين، خاصة في المراحل الحساسة من نمو النبات، ما يتطلب متابعة دقيقة للمحصول خلال الموسم الزراعي.
من الحقل إلى المعاصر الحجرية
ومع اكتمال النضج، يُحصد السمسم يدويًا، ثم يُجمع في حزم ويُترك ليجف قبل استخراج البذور، التي تُستخدم إما للبيع المباشر أو لاستخراج زيت السمسم بطرق تقليدية؛ أبرزها العصر البارد باستخدام المعاصر الحجرية، وهي طريقة تساعد في الحفاظ على القيمة الغذائية للزيت وجودته العالية.
ويحظى زيت السمسم بإقبال واسع، نظرًا لاستخداماته المتعددة في الغذاء والطب الشعبي والعناية بالشعر والبشرة، إضافة إلى مكانته في المطبخ المحلي بمنطقة جازان ومناطق أخرى.
تسويق رقمي يفتح أسواقًا جديدة
وشهد تسويق السمسم وزيته في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا مع دخول المنصات الرقمية والمتاجر الإلكترونية، التي أسهمت في ربط المزارعين مباشرة بالمستهلكين في مختلف مناطق المملكة، ما ساعد على توسيع نطاق التسويق وتعزيز حضور المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق.
قيمة اقتصادية واجتماعية للمزارعين
ويمثل محصول السمسم ركيزة اقتصادية مهمة للأسر الريفية في جازان؛ إذ يساهم في دعم الاستقرار المعيشي، والمحافظة على استدامة النشاط الزراعي، إلى جانب دوره في حفظ الهوية الزراعية والتراثية للمنطقة.
ويؤكد مزارعون أن استمرار دعم هذا المحصول، وتطوير أساليب إنتاجه وتسويقه، يسهم في تعزيز الأمن الغذائي المحلي، وتحويل السمسم من محصول تقليدي إلى فرصة اقتصادية واعدة ذات قيمة مضافة.
منصة إلكترونية لتسويق السمسم الجازاني
من جانبه، أكد مالك متجر «سمسِنا الجازاني» إبراهيم الصميلي أن فكرة المتجر انطلقت من إيمان بقيمة محصول السمسم الجازاني وجودته العالية، والحاجة إلى إيجاد قناة حديثة تواكب التحول الرقمي، وتربط المنتج المحلي بالمستهلك بشكل مباشر.
وأوضح الصميلي أن «سمسِنا الجازاني» تأسس ليكون نموذجًا لإنتاج وتسويق السمسم الجازاني من مزارعه الخاصة، عبر تقديم منتجات طبيعية بأسلوب احترافي يحافظ على جودة المنتج وهويته، ويعزّز ثقة المستهلك، مع الحرص على اختيار أجود أنواع السمسم وزيت السمسم المستخلص بطرق تقليدية تحافظ على قيمته الغذائية.
وبيّن أن اعتماد المتجر على الإنتاج من مزارعه الخاصة أسهم في ضمان الجودة والتحكم في جميع مراحل الإنتاج، مؤكدًا أن التحول الرقمي كان عاملًا رئيسيًا في تعزيز الحضور التسويقي، وتوسيع نطاق الوصول إلى شريحة واسعة من العملاء في مختلف مناطق المملكة.
وأضاف أن «سمسِنا الجازاني» لا يقدّم منتجًا غذائيًا فحسب، بل يسعى إلى نقل قصة السمسم من الحقل إلى المستهلك، وإبراز البعد التراثي والزراعي لمنطقة جازان، وتحويل المنتج المحلي إلى علامة تجارية موثوقة قادرة على المنافسة. كما أشار إلى أن المتجر بدأ مؤخرًا في التوسع بإنتاج منتجات تحويلية من السمسم تشمل زيوتًا للعناية بالشعر، وزيوتًا للتدليك، إلى جانب بعض المنتجات الغذائية، انطلاقًا من القناعة بأن السمسم نبات طبيعي غني بالفوائد.



(
(
