تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا سياسيًّا وأمنيًّا بالغ الخطورة، على خلفية اتهامات قانونية وُجّهت إلى عيدروس الزبيدي، تضمنت أفعالًا تُعد من أخطر الجرائم وفقًا لقانون الجرائم والعقوبات اليمني، بالتزامن مع تحركات عسكرية مفاجئة في محافظتي عدن والضالع، ما أثار مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو صراع داخلي يهدد أمن المواطنين واستقرار المناطق المحررة.
اتهامات بالخيانة وتشكيل عصابة مسلحة
وبحسب معطيات قانونية، فإن الأفعال المنسوبة إلى الزبيدي شملت الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية اليمنية وسيادتها، وتشكيل عصابة مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة، والضلوع في جرائم قتل بحق ضباط وجنود من القوات المسلحة، في انتهاك للدستور والقوانين النافذة.
كما تضمنت الأفعال المذكورة مخالفات جسيمة وفق قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا، من بينها خرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد، وهو ما اعتبره مختصون خروجًا خطيرًا عن مقتضيات المسؤولية الدستورية والواجب الوطني.
إجراءات رئاسية متوقعة لإسقاط العضوية
وأوجبت جسامة هذه الأفعال، وفقًا للمصادر القانونية نفسها، التوجه نحو إصدار قرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي يقضي بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، استنادًا إلى الصلاحيات الدستورية والقانونية الممنوحة له.
ويأتي هذا التوجه، بحسب المصادر، حرصًا على أمن المواطنين كافة، وصون قضاياهم العادلة، والتأكيد على الالتزام بسيادة الجمهورية ووحدة مؤسساتها الشرعية، ومنع استخدام المواقع السيادية لتحقيق مصالح شخصية أو فرض واقع سياسي بالقوة.
إعلان دستوري مثير للجدل
وفي سياق متصل، أثار ما سُمّي بـ”الإعلان الدستوري” الذي أصدره الزبيدي جدلًا واسعًا، بعد أن تضمّن خطوات أحادية أبرزها تنصيب نفسه رئيسًا دون أي سند دستوري أو شرعي.
ويرى مراقبون أن هذا الإعلان عكس سعيًا لخدمة مصالح شخصية ضيقة، مؤكدين أن القرارات الأحادية التي اتُّخذت مؤخرًا لم تكن تستهدف إيجاد حل حقيقي وعادل للقضية الجنوبية، بل جاءت – بحسب وصفهم – لتحقيق مكاسب سياسية خاصة على حساب التوافق الوطني.
استغلال القضية الجنوبية وتهميش مطالب حضرموت
وأشار محللون سياسيون إلى أن الزبيدي سعى خلال الفترة الماضية إلى استغلال القضية الجنوبية والمزايدة بها لتحقيق مكاسب شخصية، مع إقصاء وتهميش المطالب الحقيقية لأبناء حضرموت، ما ألحق ضررًا بالقضية الجنوبية ذاتها.
وأوضحوا أن هذه الممارسات أسهمت في إفقاد القضية الجنوبية جانبًا من المكاسب السياسية التي تحققت عبر محطات وطنية مفصلية، أبرزها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل عام 2014، واتفاق الرياض عام 2019، وقرار نقل السلطة عام 2022، والتي شكّلت أطرًا توافقية لمعالجة القضية ضمن مشروع وطني جامع.
دعوة من التحالف ولقاء مرتقب في السعودية
وفي تطور متزامن، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أنه بتاريخ 4 يناير 2026 أبلغت قيادة التحالف عيدروس الزبيدي بضرورة القدوم إلى المملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة، للجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف، للوقوف على أسباب التصعيد والهجمات التي نفذتها قوات تابعة للمجلس الانتقالي في محافظتي عدن والضالع.
وبيّن المالكي أن رئاسة المجلس الانتقالي أعلنت في 5 يناير ترحيبها بجهود المملكة العربية السعودية للإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب، مؤكدة المشاركة الفاعلة في إنجاح المؤتمر، وعلى ضوء ذلك أبلغ الزبيدي المملكة رغبته بالحضور في 6 يناير.
توزيع أسلحة وتحرك أمني عاجل في عدن
وأفاد المالكي بأن الزبيدي قام لاحقًا بتوزيع أسلحة وذخائر على عشرات العناصر داخل مدينة عدن، بقيادة كل من مؤمن السقاف ومختار النوبي، بهدف إحداث اضطرابات أمنية خلال الساعات التالية.
وأوضح أن هذه التطورات استدعت تحركًا عاجلًا من قوات درع الوطن وقوات التحالف، وبطلب من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة)، لفرض الأمن ومنع أي اشتباكات محتملة داخل مدينة عدن، تجنبًا لتعريض المدنيين والممتلكات العامة والخاصة للخطر.
ضربات استباقية في الضالع لمنع توسع الصراع
وخلال متابعة تحركات القوات الخارجة من المعسكرات، ورصد تمركزها في أحد المباني قرب معسكر النصر بمحافظة الضالع، نفذت قوات التحالف، بالتنسيق مع القوات الحكومية وقوات درع الوطن، ضربات استباقية محدودة عند الساعة الرابعة فجرًا، بهدف تعطيل تلك القوات وإفشال المخطط الذي كان – بحسب ما تم رصده – يهدف إلى تفاقم الصراع وامتداده إلى محافظة الضالع.
(
(
