تشهد محافظة بيش بمنطقة جازان هذه الأيام إقبالًا متزايدًا من الزوار والمسافرين على شراء «الخضير» مع اقتراب نهاية موسمه، في مشهد سنوي يحوّل الطرقات إلى سوق مفتوح يستوقف العابرين.
ورصدت «سبق» ميدانيًا حركة البيع في سوق الخضير بمحافظة بيش، حيث يتمركز أصحاب المزارع والباعة من الجنسين على جوانب الطريق في مشهد يشبه كرنفالًا يوميًا، وسط تزايد الطلب على الخضير سواء في عذوقه أو بعد طحنه وتجهيزه للبيع.
وأوضح مزارعون أن موسم الخضير شارف على نهايته، مؤكدين أن الأيام القليلة المقبلة قد تكون الأخيرة قبل توقف الإنتاج لهذا العام.
ويمر محصول الذرة بعدة مراحل قبل أن يصبح «خضيرًا»، تبدأ بمرحلة «الشويط»، ثم الخضير، لتنتهي بالذرة الحمراء مكتملة النضج، وهي المرحلة الأخيرة من دورة المحصول.
ويخوض المزارعون رحلة شاقة منذ استصلاح الأرض مرورًا بالحرث والبذر، وصولًا إلى حماية السنابل من الطيور، باستخدام وسائل تقليدية متعددة من بينها «المرجمة» و«المفقاع» أو «المقلاع»، إضافة إلى الأصوات التي يصدرها المزارعون، أو تكييس العذوق بطرق خاصة، وربط علب تحتوي على حجارة صغيرة لإصدار أصوات تُبعد الطيور، وهي أدوات تختلف مسمياتها من منطقة لأخرى.
وتتنوع طرق إعداد الخضير في المطبخ الشعبي الجازاني، حيث يدخل في أطباق معروفة أبرزها «المفالت» و«الثريث» أو «الثريف»، وجميعها تُحضّر بالحليب ويُضاف إليها السمن والسكر أو العسل.
كما يُستخدم الخضير حاليًا في إعداد الوجبة الجازانية الشهيرة «المرسة»، حيث يُستعاض به عن الدقيق الأبيض، ويُخلط بالموز ويُضاف إليه السمن البلدي والعسل ليمنحها طعمًا مميزًا.
ويُعد الخضير وجبة غنية غذائيًا وذات قيمة تراثية وثقافية، يقبل عليها أبناء جازان وعسير، فيما يحرص كثيرون من مختلف مناطق المملكة على التزود به خلال الموسم، وتتفنن ربات البيوت في إعداد أطباق متنوعة منه.
وبيّن مزارعون أن هناك عدة طرق لحفظ الخضير بعد انتهاء الموسم، من أبرزها خبزه ثم حفظه في الثلاجة، أو طحنه وتخزينه في أماكن مبردة، ما يساعد على بقائه صالحًا للاستخدام لمدة تصل إلى عام.



(
(
